صندوق ‏الرنين ‏

تخبرني معالجتي بأن أهم عرض لاضطراب الشخصية الحدية هو الشعور الدائم بالخواء الداخلي.
لطالما شعرت بوجود ثقب في صدري أستطيع بسببه سماع صفير الهواء عند مروره بداخله.
لطالما حاكيت الكوسة المتقوّرة.. ولطالما قلت عايزة أروّح..
لطالما باغتني James Blunt بكلمته.. I'm so hollow baby.. I'm so hollow.. لقد كانت هذه الجملة بالذات محاكاه حقيقة لحالتي الداخلية..
تخبرني معلمة الكمان عن صندوق الصوت.. أنه صندوق خاوي متصل بالعامود الذي تعتمد عليه أوتار الكمان.. تمتلك معظم الآلات الوترية صندوق للرنين..
رنيييييين.. طنييييين... حنييييييييييييييييييين....

تخبرنا الفيزياء أن صندوق الصوت في الآلات الموسيقية لديه القدرة على ترديد نفس تردد الاهتزازات التي يتعرض لها.. كل جزئ به يحاكي النغمة الصادرة عن الوتر.. صندوق الرنين الخاوي هذا هو المسؤول الأول عن تكبير الصوت.. كلما كبر الصندوق.. اتسع الخواء وعلى الصوت..
تخبرني معالجتي بأن هذا الخواء الذي بداخلي يُملئ بالكثير والكثير من المشاعر.. لذلك يكون دائما شعوري مبالغ فيه.. 
المطير من الفرح..
الأليم من الحزن..
المزيد من الإثارة..
وفيض من الشغف..
تخبرني نتيجة اختبار اجريته على الإنترنت لمعرفة ما هي طريقتي المثلى للاستذكار بأني شخص سمعي.. تنبهه الأصوات وتثيره.. تسترعي انتباهي..
سأسمي هذا الخواء الذي بداخلي بصندوق الصوت.. أحب أن أكون آلة كمان.. عندما يعلو الطنين ويزيد الحنين.. سأضع يدي على الصندوق لأوقف كل الاهتزازات.. 

Comments

Popular posts from this blog

ليس من ذلك بد

ساق البامبو

عن خلي بالك من زيزي وأشياء أخرى