Posts

ساق البامبو

استخدم الكاتب سعود السنوسي المجاز من ساق البامبو في روايته، بأنه نبات كلما اقتلعته من جذوره ونقلته لموطن آخر نمت له جذورًا جديدة واستعمر الأرض، لا يهمه من أين يأتي، تهمه الحياة أكثر من الموت. أريد أن استخدم مجاز جبل الثلج. أنا ابني جبال من الثلج كلما غبت عن أرض. ثلج مقفر لا ينبت فيه زرع. اتسائل لو كان هناك نبات لا يُنبت جذورًا. تخبرني محاضرات النبات عن طحالب البحر. ليس لديها جذور. أنا طحلب بحر، أنمو تحت جبل سحيق من الثلج. لن أنبُت فيك، ولن أستقر في أرض. 

قدر موقفي!

عن حساسيتي المفرطة تجاه الرفض وخوفي المفجع من النبذ. أتذكر أن معظم ما أفعله لا أطيقه. وأن جَمَّ ما أكونه لا أريده. في محاولات دائمة لإثبات ما هو مثبت أساسًا ولا يحتاج إلى دليل. التقولب، والفرار من التقولب. محاولات فاشلة للهروب من العنف السلبي. أحبني حبًا غير مشروط، تملكني حتى الخلود. كتبت عبارة " حب غير مشروط" على مراكب ورقية أطلقتها في المسبح، باشت وساح الحبر ونزلت لأتحمم في خيبات أملي. يعاقبني معلمي لاني ضربت زميلتي. أقف في مواجهة الحائط لثوانٍ معدودة، التفت اليه واصرخ " أرجوك، قدّر موقفي". يقترب ليثرثر بكلمات لا أذكرها، يكرر ويكرر ويعلو صوته واُعلي صوتي" اسمعني". كنت طفلة مزعجة قد استمع للقدر الكافي من تراهاتي. أردت فقط أن اخبره انني قمت بضرب زميلتي لأنها أخبرتني انها منزعجة مني. لم اضربها لهذا السبب تحديدا ولكن لكونها رفضت اعتذاراتي ومحاولاتي للتصالح. لم أقصد أن اجعلها تفهم اني لم أعد أبالي بها. على العكس، أردت لوسيط أقوى من الاعتذار أن يتوسط لي عندها. كنت أريده أن يقدّر موقفي ويعلم اني لا أطيق مع الرفض صبرًا. 

تنفيث

أتَخلّص مِن غَضَبِي فِي نِظامٍ دَقِيقٍ لا يَختَل ولا يختلِف في كُل مرة. أغضب وأثُور وأُدِين وأشجُب وأَرفع مِن صَوتي واُخفِض من توقعاتي، أُهدِد بالانتقام - لا.. لا أعرف معنى هذِه الكلِمة - أُهدِد بالرحيل، أسُب وألعن أكره العالم والمجموعة الشمسيّة اللعينة التي لا تكُف عن الدوران.. ثم بعد ذلِك أهدأ تمامًا، لأصِل للكلام السليم الموزون.  أُرِتبه وأُنمِقُه وأصُفُه وأُرَاجِعُه، ثم أُفكِر فيه من جديد، لاحذِف ما ليس لهُ معنى وقيمة، وأُضيف ما يُعزِز من موقفي وكُل ما هو دليل. ثم أعود مرة أُخرى لأُرتِبُه وأُنمِقُه وأصُفُه وأُرَاجِعُه فأحفظُ كُل هذا عن ظهر قلب، واُردده في كل ثنايا عقلي حتى يبيت كلحن لا يلبث أن يُعاد حتى تملهُ ولا تعُد قادِر على تِكرارِه أو تُخرِجُه من حيِّز أفكارك. فآتيكَ في المرة القادمة باشّة الوجه صبوحة الابتسامة ناسية كل لعنة لعنتك بِها وكُل سُبة سهرتُ الليل أنعتَك بِها، كأن شيئًا لم يكُن حتى اتذكَر ذلِك فأكرَهُ نفسي وأغضَبُ عليها وأبِيتُ غاضِبة، ثائِرة مُدِينة وشاجِبة لكُل الأصوات التي تتردد في عقلي فتفقِدني شغفي. #ميم_غين

صندوق ‏الرنين ‏

تخبرني معالجتي بأن أهم عرض لاضطراب الشخصية الحدية هو الشعور الدائم بالخواء الداخلي. لطالما شعرت بوجود ثقب في صدري أستطيع بسببه سماع صفير الهواء عند مروره بداخله. لطالما حاكيت الكوسة المتقوّرة.. ولطالما قلت عايزة أروّح.. لطالما باغتني James Blunt بكلمته.. I'm so hollow baby.. I'm so hollow.. لقد كانت هذه الجملة بالذات محاكاه حقيقة لحالتي الداخلية.. تخبرني معلمة الكمان عن صندوق الصوت.. أنه صندوق خاوي متصل بالعامود الذي تعتمد عليه أوتار الكمان.. تمتلك معظم الآلات الوترية صندوق للرنين.. رنيييييين.. طنييييين... حنييييييييييييييييييين.... تخبرنا الفيزياء أن صندوق الصوت في الآلات الموسيقية لديه القدرة على ترديد نفس تردد الاهتزازات التي يتعرض لها.. كل جزئ به يحاكي النغمة الصادرة عن الوتر.. صندوق الرنين الخاوي هذا هو المسؤول الأول عن تكبير الصوت.. كلما كبر الصندوق.. اتسع الخواء وعلى الصوت.. تخبرني معالجتي بأن هذا الخواء الذي بداخلي يُملئ بالكثير والكثير من المشاعر.. لذلك يكون دائما شعوري مبالغ فيه..  المطير من الفرح.. الأليم من الحزن.. المزيد من الإثارة.. وفيض من الشغف.. تخبرني نتيجة اخ...

عن خلي بالك من زيزي وأشياء أخرى

إمبارح كنت قاعدة في أوضة المدرسات مع صحابي وبكلمهم عن قد إيه مهنتنا - كمدرسين- دي غيرت في شخصيتنا ونمّت عندنا الوعي عن نفسنا وطورت من مهارتنا الاجتماعية والسلوكية والنفسية وإننا زي ما ساعدنا أطفال كتير يكونوا أحسن إحنا كمان بقينا أحسن.. لمّا كنت صغيرة كنت طفلة شقية جدًا لدرجة لسة بتتحاكى بيها عيلتي ومدرسيني وكل اللي كانوا عارفنّي .. بتحرك كتير جدا بسرعة كبيرة جدًا ومحدش بيلاحق على مصايبي.. مستوايا الدراسي كان عالي الحمد لله، بس عمري ما عرفت أجيب أعلى من ٩٦٪.. طبعا دا مستوى دراسي عالي بس كمدرسة أنا عارفة إن اللي يجيب ٩٦٪ يقدر يجيب ١٠٠ ٪، بس للأسف تركيزي مكنش بيجيب.. كنت بزهق.. بزهق من آخر سطرين في كل درس في أي مادة، بزهق إني أراجع قبل ما أسلٍّم ورقة الامتحان، بزهق من المذاكرة وفيه اوقات كان بيبقى مخي عامل زي دوشة التلفزيون.. مش قادرة أركز.. مش عارفة أذاكر كلمة ومش عارفة أحصّل أي حاجة.. أي حاجة مهمة في حياتي كنت بعملها بكون يا إما مركزة جدا وبدخل اعملها فبتفوق فيها، يا إما مش عارفة أركز فحرفيا بسقط فيها.. قعدت كذا سنة بعد التخرج مش عارفة أشتغل لأني مش بركز في الانترفيو، وحتى لما بشتغل بت...

ليس من ذلك بد

 إنني في حاجة دائمة لإذابة الجليد. يخبرني بذلك الثقب الذي في جوفي. فهو ولاتساعه تنقطع ما لدي من أواصل ود، وتبرد ما لدي من حماسة. أعرف أن هذا النهم للحياة لن يُشبع ولن يُرضى. ليس لذلك آخر ولا آخِرة ولا يوجد بوصلة أو اتجاه من الأساس. هذا الملل المقيم في نفسي والذي يحول بيني وبين كل سبب من أسباب الوجود. إنه دافعي ومثبطي وحيرتي وحيلولتي.  يغرقني عقلي في محاولات دائمة لمعرفة ذاتي ولاستدراك الإجابات.  من أكون.. إنني كل شيء أمكن أن يكون. يمكن تعريف السائل بأنه مرن بالقدر الذي يجعله يتخذ شكل الإناء الذي يحتويه. أنا سائل. سريع التشكل سريع التسرسب.  يخبرني ذلك الثقب بأني أحتاج لجرعات مكثفة من الدفء، والثبات والارتواء. أنا نبات. نبات لا يحتاج إلى هواء. تخبرنا الفيزياء إن الهواء كالماء من الموائع. يتسع بقدر المكان الذي يرحب به. على ذكر الفيزياء اتذكر درس المكبس، كيف اتحمل التقلص إلى أقل حجم مع الضغط وكيف أتسع وسع البسيطة مع البراح. أنا هواء.  أغوص أحيانا في نوبات حنين قاتلة. أود لو أني أعود لذاتي. أحن لأن أكون نسيًا منسيًا. أن أكون فراغ ما قبل الانفجار الكبير. أحن لأقدم شيء...