تنفيث
أتَخلّص مِن غَضَبِي فِي نِظامٍ دَقِيقٍ لا يَختَل ولا يختلِف في كُل مرة. أغضب وأثُور وأُدِين وأشجُب وأَرفع مِن صَوتي واُخفِض من توقعاتي، أُهدِد بالانتقام - لا.. لا أعرف معنى هذِه الكلِمة - أُهدِد بالرحيل، أسُب وألعن أكره العالم والمجموعة الشمسيّة اللعينة التي لا تكُف عن الدوران.. ثم بعد ذلِك أهدأ تمامًا، لأصِل للكلام السليم الموزون. أُرِتبه وأُنمِقُه وأصُفُه وأُرَاجِعُه، ثم أُفكِر فيه من جديد، لاحذِف ما ليس لهُ معنى وقيمة، وأُضيف ما يُعزِز من موقفي وكُل ما هو دليل. ثم أعود مرة أُخرى لأُرتِبُه وأُنمِقُه وأصُفُه وأُرَاجِعُه فأحفظُ كُل هذا عن ظهر قلب، واُردده في كل ثنايا عقلي حتى يبيت كلحن لا يلبث أن يُعاد حتى تملهُ ولا تعُد قادِر على تِكرارِه أو تُخرِجُه من حيِّز أفكارك. فآتيكَ في المرة القادمة باشّة الوجه صبوحة الابتسامة ناسية كل لعنة لعنتك بِها وكُل سُبة سهرتُ الليل أنعتَك بِها، كأن شيئًا لم يكُن حتى اتذكَر ذلِك فأكرَهُ نفسي وأغضَبُ عليها وأبِيتُ غاضِبة، ثائِرة مُدِينة وشاجِبة لكُل الأصوات التي تتردد في عقلي فتفقِدني شغفي. #ميم_غين